واضح من النقاش السياسي العام في لبنان أن هناك غالبية لا تعرف ممّا جرى سوى ما يصلها من مكاسب مباشرة أو غير مباشرة. فخصوم حزب الله المحليون لم يأبهوا لطريقة وصول عون الى بعبدا ولا الى طريقة تكليف سلام، لأن المهم بالنسبة إليهم هو أن مجرد وصول الرجلين يمثّل ضربة للحزب. لكن هذه القوى المحلية سرعان ما تجد نفسها في مواجهة تعقيدات تحول دون ترجمة ما تعتبره نصراً على شكل حقائق في الداخل، ليس لعجزها فقط عن تحقيق ذلك، بل لأن التغيير الذي طرأ لم يكن نتاجها، ودورها لم يتجاوز دور الشاهد المتآمر، عدا عن أن طاحونة لبنان لا تبقي على شيء متى انطلقت عجلتها. الغريب في الأمر، هو تأفّف خصوم حزب الله من عقد رئيس الجمهورية تفاهماً مسبقاً مع الحزب، ويتحوّل التأفف الى استنكار مع الاستماع الى معلومات عن مفاوضات قائمة بين الطرفين حول الحكومة وتركيبتها وحول بيانها الوزاري.


